ابو البركات
159
الكتاب المعتبر في الحكمة
وعودها إليها بالطبع وبالذات وقد تتركب حركاتها من طبع وقسر وما بالذات وما بالعرض كالحجر المدحرج إلى أسفل والنار المقذوفة إلى فوق فإنهما تجمع لهما حركة الطبع والقسر والنار الصاعدة بيد الانسان المتحرك إلى فوق تجمع لها الحركة بالذات وبالعرض وبالعكس على الخلاف فباختلاف هذه الحركات والسكونات من هذه الأسباب المختلفة تتكون من هذه العناصر المتضادة بقوؤها المتقادمة ؟ ؟ ؟ وافعالها المختلفة وأحوالها المتباينة أنواع الكائنات المتفننة وبقائها على أحوالها وزوالها عنها بمدد مقدرة بين تأثير الفاعل وقبول القابل وموافقة الأسباب الخارجية الذاتية والعرضية فينتهى كونها إلى فساد وفسادها إلى كون وحركتها إلى سكون وسكونها إلى حركة . والأجسام الفلكية لما لم تكن معرضة للانفعال والكون والفساد والاستحالة والتغير بل للبقاء والثبات والفعل والتأثير في الكائنات الفاسدات لم تسكن بل تحركت في أمكنتها حركة لا تخرجها عنها بل تكون أولى بلزومها لها وبحفظ نسبتها إليها من سكونها فيها ألا ترى ان الحيوان يتحرك ليفعل ويسكن لينفعل كالأجنة في الارحام والنوم للهضم فقد خالفت الأجسام العنصرية المنفعلة الأجسام السماوية الفاعلة بان تلك متحركة وهذه ساكنة وأشبهتها في حركة الاجزاء مشابهة المعلول للعلة والأثر للمؤثر فعلى هذا الوجه تفعل حركات الأجسام العنصرية والطبيعية القسرية الذاتية والعرضية في طلب الان والكيف واللم « 1 » بحسب هذا النظر الطبيعي فعند تمام الاعراض انتهى البحث عما ضمنه ارسطوطاليس في كتاب السماء والعالم وما يتصل باستقصاء النظر فيه - والحمد للّه مستحق الحمد والشكر .
--> ( 1 ) سع - الآن والكيف والكم .